Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الثاني: التمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية المشهورة

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٧٦٨

كتبِه، مِنْ ذلك قولُه: "فإِنَّهم - أيْ: أهل التقليد لإِمامِهم - ما داموا آخذين بالقولِ؛ لانَّ فلانًا قاله، دونَ النبي ﷺ، فهم عاصون" (١).

ويقولُ أيضًا: "إِمَّا أنْ يكونَ اعتقده - أيْ: اعتقد المرء شيئًا بغيرِ برهان - لأنَّ بعضَ مَنْ دون النبي ﷺ قاله، وهذا هو التقليدُ" (٢).

ويقولُ أيضًا: "الشيءُ الَّذي يأمرُ به اللهُ ليس تقليدًا ... والتقليدُ إِنَّما هو اتِّباع مَنْ لم يأمرْنا ﷿ باتباعِه، وإنَّما التقليدُ الَّذي نخالفهم فيه: هو أَخْذُ قولِ رجلٍ ممَّنْ دونَ النبي ﷺ، لم يأمرْنا ربُنا باتباعِه، بلا دليلٍ يصحّحُ قولَه، لكنْ لأنَّ فلانًا قاله فقط" (٣).

وهذا الكلامُ مهمٌّ في تحديدِ التقليدِ الَّذي عابَه ابنُ حزم على المتمذهبين، فما كانَ دون دليلٍ، فهو تقليدٌ، وما كان عن دليلٍ فليس "بتقليدٍ".

ثانيًا: انتقدَ ابنُ حزم بشدّةٍ موقفَ بعضِ المتمذهبين تجاه الأدلةِ النقليةِ، فقال: "أمَّا أهلُ بلادِنا، فليسوا ممَّنْ يتعنّى بطلب دليلٍ على مسائلِهم، وطالبُه منهم في الندرةِ، إِنَّما يطلبُه كما ذكرنا آنفًا (٤)، فيَعْرِضون كلامَ الله تعالى، وكلامَ الرسول ﷺ على قول صاحبِهم - وهو مخلوقٌ مذنبٌ، يخطئُ ويصيبُ - فإِنْ وافق قولُ الله وقولُ رسوله ﷺ قولَ صاحبِهم، أخذوا به، وإِنْ خالفاه تركوا قولَ الله تعالى جانبًا وقوله ﷺ ظهريًا، وثبتوا على قولِ صاحبِهم" (٥).

ويقولُ أيضًا: "مَنْ اتخذ رجلًا إِمامًا، يَعْرِض عليه قولَ ربه تعالى، وقولَ نبيه ﷺ، فما وافق فيه قولَ ذلك الرجل قَبِلَه، وما خالفه تَرَكَ قولَ ربِّه