التمذهب – دراسة نظرية نقدية
أعيانِ المسائلِ الَّتي يَقَعُ فيها التقليدُ (١).
الدليل الثاني: إِنَّ تصنيفَ الكتب الفقهيةِ مع فناءِ أصحابِها، ونقلَ الفقهاءِ لخلافاتِ العلماءِ، دليلٌ على جوازِ تقليدِ الميتِ؛ إِذْ لو لم يجز الأخذُ بها، لما كان لذكرِها فائدةٌ (٢).
يقولُ ابنُ القيمِ: "لو بَطَلَتْ بموتِهم - أي: لو بطلت المذاهب بموتِ المجتهدين - لبَطَلَ ما بأيدي الناسِ مِن الفقهِ عن أئمتِهم، ولم يسغْ لهم تقليدُهم، والعملُ بأقوالِهم" (٣).
مناقشة الدليل الثاني: إِن تصنيفَ الكتبِ الفقهيةِ مع فناءِ مؤلفيها، ليس لاعتمادِها في التقليدِ، وإِنَّما لها فائدتانِ:
الفائدة الأولى: استفادةُ طريقِ الاجتهادِ؛ لمعرفةِ حكمِ النازلةِ مِنْ عملِ الفقهاءِ وتصرفِهم في النوازلِ، وكيفية معرفةِ حكمِها ببناءِ النازلةِ على الفروعِ (٤).
الفائدة الثانية: معرفةُ المسائلِ المتفقِ عليها بن المذاهبِ مِن المسائلِ الَّتي هي محلّ خلافِ (٥).
الجواب عن المناقشة: قولُكم في الفائدةِ الثانيةِ: "معرفة المسائل المتفق عليها من المختلف فيها": إِن كان مقصودُكم بمعرفةِ المسائلِ المتفقِ