Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الثالث: التمذهب من القرن الثامن الهجري إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٧٠٤

الذِّمة ... ! " (١).

الأمر الثالث: تشربتْ كثيرٌ مِن النفوسِ القول بإغلاقِ باب الاجتهادِ، وازْدَادَت الحيلولةُ عنه؛ بدليل: ندرة مَنْ دعا إليه مِنْ أربابِ المذَاهب (٢).

الأمر الرابع: الانغلاقُ والانحباسُ في المذهب، بحيثُ لا يكادُ يَعْرِفُ بعضُ المتمذهبين غيرَ مذهبِهم؛ لأنَّهم يرون أنَّ الَحقَّ منحصرٌ فيه (٣)، وتَبعَ ذلك إعراضُ كثيرٍ مِنهم عن النظرِ في الأدلةِ.

وقد جعل الشيخُ عبدُ الحي اللكنوي (ت: ١٣٠٤ هـ) هذا الأمرَ عامًّا عند أربابِ المذاهبِ من الحنفيةِ والشافعيةِ والمالكيةِ والحنبليةِ (٤).

يقول الشيخُ محمدٌ الخضري عن الحالةِ العلميةِ في القرونِ المتأخرةِ: "لا نسمعُ باسم عالمٍ كبيرٍ، أو فقيهٍ عظيمٍ، أو مؤلِّفٍ مجيدٍ، بلْ نَجِدُ قومًا غَلبتْ عليهم القناعةُ في الفقهِ، فقلَّما نَجِدُ مَنْ يشتغلُ بغيرِ مذهبِه، وإذا اشتغلَ بمذهبِه اقتصرَ على تلك الكتب التي اشتدَّ بها الاختصار، حتى كأنَّها ما ألفتْ لتُفْهَم! " (٥).

الأمر الخامس: شيوعُ تصنيفِ المختصراتِ الفقهية، وكُتُبِ الفتاوى، وانقطاعُ الصلةِ بكتبِ المتقدمين (٦)، وقد سبقت الإشارةُ إلى هذا الأمرِ.