وكان قدرٌ ليس بالقليل مِن النشاط التأليفي لأرباب المذاهب منصرفًا إلى الاختصارِ للمؤلفاتِ السابقة، فكانَ كثيرٌ منها إعَادةً لما قالَه السابقون، وقد اتسمتْ هذه المؤلفات بالطَابَعِ التقليدي في التأليفِ؛ إذ يمثّلُ أكثرُها الجمودَ المذهبي على ما كتبه السابقون (١)، إضافة إلى عدمِ اعتناءِ كثيرٍ مِن المؤلِّفين بذكرِ أدلةٍ لمذاهبهم، واكتفائهم بتقريرِ الحكمِ مجرّدًا عنها (٢).
وقد تفنّن العلماءُ في الإيجازِ، بحيثُ يَجْمَعون الفروعَ الكثيرةَ في الألفاظِ القليلةِ (٣)، وأضحتْ هذه المختصرات بالألغازِ أشبه (٤)، وأمسى الدارسُ لا يفهمُ هذه العباراتِ الموجزةَ إلا بمراجعةِ الشروحِ والحواشي؛