الشرقِ إلى الغرب، فلا يُعَيّنُ قاضٍ إلا بمشورتِه وموافقتِه، وكان يُعَيِّن القضاةَ مِنْ أربابِ المذهبِ الحنفي (١).
- يحيى بن يحيى - تلميذ الإمام مالك - يقولُ ابنُ حزمٍ عنه: "كان مَكِينًا عند السلطانِ، مقبولَ القولِ في القضاةِ، وكان لا يلي قاضٍ في أقطارِ بلادِ الأندلسِ إلا بمشورتِه واختيارِه، ولا يشيرُ إلا بأصحابِه ومَنْ كان على مذهبِه ... على أنَّ يحيى لم يلِ القضاءَ قطُّ" (٢).
مِن الميادين المهمّةِ التي غززتْ مِنْ بقاءِ المذاهبِ، وكان لها الأثرُ الكبيرُ في استمرارِه إسنادُ منصبِ الإفتاءِ إلى أرباب مذهبٍ فقهي معيّنٍ؛ إذ حين يتولَّى أحدُ علماءِ المذهبِ منصبَ الإفتاءِ في قَطرِه ومِصرِه، فإنَّه سيفتي بمذهبِ إمامِه، وفي الغالبِ سيسعى في تولّي أصحابِه منصبَ الإفتاءِ، فيشيع المذهبُ بين الناسِ، وتقوى حياتُه (٤).