Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الرابع: أسباب بقاء المذاهب الفقهية الأربعة

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٦٥٩

وقد ولّى كثيرٌ مِن الخلفاءِ القضاءَ عددًا مِنْ علماءِ المذاهبِ، الأمر الذي عزّز مِنْ بقاءِ المذهب في المِصْرِ الذي يتولى أربابُه القضاءَ فيه (١)، فكان فيه عونٌ عظيمٌ للمتَمذهبين في بقاءِ مذهبِهم (٢)؛ وترسيخ جذورِه، وتوسيع قاعدتِه (٣).

وقد كانَ لبعضِ المتمذهبين مكانةٌ عند الولاةِ، فكانوا يُشيرونَ عليهم باختيارِ قضاةٍ مِنْ أربابِ مذهبِهم (٤).

يقولُ الشيخُ محمد الخضري: "إذا هُيئَ لمذهبٍ مِن المذاهب مَلِكٌ، أو سلطانٌ يقلِّدُه، ويَقْصِرُ توليةَ القضاءِ على متبعيه: كان ذلك سببًا عظيمًا في انتشارِه، وازديادِ العلماءِ الذين يقومون به وبنشرِه" (٥).

ومِنْ أشهرِ الأمثلةِ لهذا السببِ:

- تولي أبي يوسفَ - صاحب الإمام أبي حنيفة - القضاءَ أيامَ الدولةِ العباسيةِ (٦)، فقد جاءَ في ترجمتِه أنَّه كانت إليه توليةُ القضاءِ في الآفاقِ مِن