فيقول: "رَأَى هؤلاءِ مدينتَهم أغنى البلدانِ بالحديثِ، مهبط الوحي، ومجمع الصحابةِ ... وفيها أقامَ الخلفاءُ وجمهرة الصحابةِ، فافتوا وقضوا، وحَفِظَ الناسُ قضاياهم وفتياهم، فإذا ضممنا إلى ذلك ... بُعْدَ البلادِ عن الحضارةِ وحوادِثِها المتجددة: حَكَمْنَا بكفايةِ هذه الأحكامِ لتلك البلادِ، إلا إذا جدَّ جديدٌ - وهو قليلٌ - فيمكنُ أَخذُ حكمِه بقياسٍ أو بغيرِه" (١).
ويتجلى الطابعُ العامُّ لهذه المدرسةِ في أمرينِ:
الأمر الأول: الوقوفُ مع نصوصِ السنةِ النبويةِ على وجهِ الخصوصِ؛ لوفرةِ الأحاديثِ التي وقفوا عليها، مع عنايتِهم بتحصيلِها، ولقلّةِ النوازلِ التي تحتاجُ إلى أحكامٍ غيرِ منصوصٍ عليها (٢).
الأمر الثاني: قلةُ استعمالِ علماءِ مدرسةِ الأثرِ للرأي (٣).