Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الأول: حالة الناس قبل نشوء المذاهب

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٦٢٨

عاشَ بعده بالمدينةِ مِنْ أصحاب رسولِ الله ﷺ إِنَّما كانوا يُفْتُون بمذاهبِ زيدِ بن ثابت، وما كانوا أخذَوا عنه ممَّا لم يكونوا حفظوا فيه عن رسولِ الله ﷺ قولًا" (١).

وما قاله ابنُ جريرٍ محمولٌ مِنْ وجهةِ نظري على ما ظَهَرَ لي مِنْ كلامِ عليّ بنِ المديني.

ثمَّ جاءَ بعدَ التابعين أتباعُهم، وجَرَوْا على الطريقِ الَّتي سار عليها التابعون، فأَخَذَ كلُّ واحدٍ منهم ما عندَ التابعينَ الذين في بلدِه مِنْ علمٍ (٢)، وقد وُجِدَ في أتباعِ التابعين عددٌ مِن المجتهدين الذين تكوّنتْ لهم فيما بعدُ مذاهب فقهيةٌ قائمةً (٣).

يقولُ أبو شامةَ المقدسيُّ: "ثمَّ كَثُرَت الوقائعُ والنوازلُ، وأفتى فيها مجتهدو الصحابةِ والتابعين وأتباعِهم، وحُفِظَتْ فتاويهم، وسُطِّرَتْ ودُوِّنتْ، ووصلتْ إِلى مَنْ بعدهم مِن الفقهاءِ الأئمةِ" (٤).

ولم تكنْ أصولُ الفقه في هذه الحقبةِ مدوّنةً تدوينًا كاملًا، وإنْ كان العلماءُ يسيرون على أصولٍ مركوزةٍ في طرائقِهم الاجتهاديةِ.

ويحكي شاه وليُّ الله الدهلوي حالَ أتباعِ التابعين مع التابعين، فيقول: "فأظمأَ اللهُ أكبادًا إِلى علومِهم - أي: علوم التابعين - فَرَغِبُوا فيها،