التمذهب – دراسة نظرية نقدية
وعلى كلا الاتجاهين، فمقابلُ الأصحِّ: صحيحٌ (١).
ويقررُ الشافعيةُ أنَّ الأصحَّ أقوى مِن الصحيحِ (٢).
ويستفادُ مِنْ تعبيرِ علماءِ المذهب الشافعي عن حكمٍ بأنَّه الأصحّ أمورٌ، وهي:
أولها: أنَّ المسألةَ خلافيةٌ.
ثانيها: أنَّ في المسألةِ قولًا راجحًا، وقولًا مرجوحًا.
ثالثها: صحةُ المقابلِ؛ لقوةِ الخلافِ بقوةِ دليلِ المقابلِ.
رابعها: كونُ الخلافِ وجهًا لأصحابِ الإمام الشافعي، وهذا حين يستعملُ النووي مصطلحَ: (الأصح) فحسب، دون أبي حامدٍ الغزالي ومَنْ معه (٣).
وهنا سؤالٌ، وهو: ما العملُ إذا تعارضَ تعبيرُ الغزالي أو النووي في وصفِ حكمِ مسألةِ بقولِه مرة بأنَّه: "صحيح" في موضع، وبأنه: "أصح" في موضع آخر؟
أجابَ عن هذا السؤالِ الفقيهُ أحمدُ الأهدل الشافعي (٤) بقولِه: "ويُوجد منه - أي: النووي - التعبيرُ في: (الروضة): بالأصح، وفي: (المنهاج): بالصحيحِ، في حكمٍ واحدٍ؛ وهذا منشأه اختلاف الاجتهادِ في الأرجحية؛ فعند التعارض يُرجَعُ إلى تأمّلِ المدركِ" (٥).