يُوْجَدُ في مُدوّناتِ المذاهب الفقهيةِ أحكامٌ مبنيةٌ على العُرفِ، والعُرفُ - كما هو معلومٌ - يتغيّرُ ويتبدلُ، ويأتي الخطأُ إلى مَنْ ينقلُ المذهبَ دونَ انتباهٍ إلى بناءِ الحكمِ فيه على العُرفِ، الأمر الذي يجعلُ المذهبَ تابعًا لتغيّرِ العُرفِ.
يقولُ شهابُ الدّينِ القرافي: "إيّاكَ أنْ تقولَ: أَنَا لا أفهمُ منه - أيْ: من قول القائل: أنتِ عليَّ حرام - إلا الطلاقَ؛ لانَّ مالكًا ﵀ قاله، أو لأنَّه مسطورٌ في كتبِ الفقهِ؛ لأنَّ ذلك غَلَط، بلْ لا بُدّ أنْ يكونَ ذلك الفهمُ حاصلًا لك مِنْ جهةِ الاستعمالِ والعادةِ، كما يحصلُ لسائرِ العوامّ - كما في لفظِ: الدابةِ والبحرِ والروايةِ - فالفقيهُ والعامي في هذه الألفاظِ سواءٌ في الفهمِ، لا يسبقُ إلى أفهامِهم إلا المعاني المنقول إليها، هذا هو الضابط، لا فهم ذلك مِنْ كتبِ الفقهِ ... بل المسطّرُ في الكتب تابعٌ لاستعمالِ الناسِ، فافهمْ ذلك" (٢).