التمذهب – دراسة نظرية نقدية
ثانيًا: إذا ثَبَتَ توقّفُ الإمامِ، ولم يأْتِ ما يدلُّ على قولِه، فهذا محلُّ النزاعِ.
* الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في هذه المسألةِ على قولين:
القول الأول: أنَّ التوقفَ قولٌ، فتصحُّ نسبتُه إلى إمامِ المذهبِ.
وهذا قولُ أبي الوفاءِ بنِ عقيل (١)، والمرداوي (٢)، وابنِ النجار (٣).
وقال عنه المرداويُّ: "هو المعمولُ به عندَ العلماءِ" (٤).
القول الثاني: أنَّ التوقفَ ليس بقولٍ، فلا تصحُّ نسبتُه إلى إمامِ المذهبِ.
وهذا قولُ أبي حامدٍ الغزالي (٥)، وابنِ رشدٍ (٦)، والفخرِ الرازي (٧)، ومحمدٍ الدسوقي (٨).
وذَكَرَ القولَ الثاني: أبو الوفاءِ ابنُ عقيلٍ (٩)، وابنُ مفلحٍ (١٠)، ولم ينسباه إلى أحدٍ.
* أدلة القولين:
دليلُ أصحاب القولِ الأول: أنَّ المتوقفَ يفتي بقولِه، ويدعو إليه ويقرره، ويناظرُ لنصَرتِه، وما كان هذا شأنه، فإنَّه قولٌ، وإذا ثَبَتَ أنَّه قولٌ، صحّتْ نسبتُه إلى الإمامِ (١١).