التمذهب – دراسة نظرية نقدية
الشرط الخامس: معرفةُ المسائلِ المجمعِ عليها.
يحتاجُ المجتهدُ قبلَ النظرِ في المسألةِ؛ ليجتهدَ فيها: أنْ يعلمَ أهي ممَّا أَجمع العلماءُ السابقون على حكمِها، أم هي محلُّ خلافٍ بينهم، أم هي نازلةٌ مِنْ نوازلِ عصرِه؟
فإنْ كانتْ المسألةُ محلَّ إجماعِ أهلِ العلمِ، ذَهَبَ إلى القولِ بالإجماعِ، ولم يخالفْه.
وإنْ كانتْ ممَّا وَقَعَ فيها الخلافُ، أو كانتْ مِنْ نوازلِ عصرِه، اجتهدَ فيها (١).
وفائدةُ معرفةِ المسائلِ المجمعِ عليها: أنْ لا يقولَ المجتهدُ قولًا يخرقُ يه إجماعًا سابقًا (٢).
ولا يلزمُ المجتهد أنْ يحفظَ المسائلَ المجمعَ عليها جميعَها؛ بل يكفيه أنْ يعلمَ أنَّ قولَه في المسألةِ التي ينظرُ فيها غيرُ مخالفٍ لإجماعِ مَنْ قبله (٣).
وذَكَرَ تقيُّ الدين السبكي أنَّ هذا الشرط شرطٌ لإيقاعِ الاجتهادِ بالفعلِ (٤)، فالمجتهدُ يُوصفُ بالاجتهادِ قبل أنْ يعلمَ المسائلَ المجمعَ عليها، وأمَّا عند إيقاعِ الاجتهادِ بالفعلِ، فيُشترط أنْ يعلمَ أنَّ ما نظر فيه ليس مجمعًا عليه (٥).