المسألة الثالثة: هل يُشتَرطُ حفظُ القرآنِ الكريمِ؛ لبلغِ رتبةِ الاجتهادِ؟
لا ريبَ أنَّ حفظَ القرآنِ الكريمِ أكملُ، وهذا ممَّا لا خلافَ فيه بين العلماءِ، وإنَّما وَقَعَ خلافُهم في اشتراطِ حفظِه لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ على أقوالٍ، أهمها:
القول الأول: لا يُشترطُ حفظُ القرآنِ الكريمِ، ولا يُشترطُ أيضًا حفظُ آياتِ الأحكامِ، وإنَّما يُشتَرطُ العلمُ بمواضعِ الآياتِ عند طلبِ الحُكمِ.
وقد ذَهَبَ إلى هذا القولِ جمعٌ مِن الأصوليين، منهم: أبو الوليد الباجي (١)، وأبو حامدٍ الغزالي (٢)، والفخرُ الرازي (٣)، والموفقُ بنُ قدامةَ (٤)، وأبي القاسم الرافعي (٥)، وصفيُّ الدِّينِ الهندي (٦)، والطوفيُّ (٧)، وتاجُ الدين بنُ السبكي (٨)، والمرداويُّ (٩).
القول الثاني: يُشترطُ حفظُ القرآنِ الكريمِ جميعِه.
نُسبَ هذا القولُ إلى الإمامِ الشافعي (١٠). ونسبه أبو المظفرِ