Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الثاني: دعوى غلق باب الاجتهاد، ومحاربة من يدعيه

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٤١٨

وقد ادّعى ابنُ أبي الدم (١) أنَّ الله أعجزَ الخلائق عن بلوغِ درجةِ الاجتهادِ! وصَرَفَ هممهم عن دركِها وبلوغِها (٢).

يقولُ أبو شامةَ المقدسي حاكيًا حالَ بعضِ أربابِ المذاهبِ مع مَنْ يريدُ بلوغَ رتبةِ الاجتهادِ: "صاروا ممَّنْ يرومُ رتبةَ الاجتهادِ يَعْجَبُون، وله يَزْدَرُون" (٣).

وقد نَقَلَ أبو العباسِ الونشريسي كلامًا عن بعضِ الفقهاءِ (٤) يصوّرُ حالَ بعضِ المتمذهبين الذين أغلقوا بابَ الاجتهادِ، فيقول: "وقد حكى الناسُ أنَّه لم يبلغْ في هذه الملةِ أحدٌ بعدَ الأئمةِ الأربعةِ رتبةَ الاجتهاد غير إسماعيلَ القاضي ... فكيفَ تطمحُ نفسُ عاقلٍ إلى تعاطي رتبة الاجتهادِ، والنظر في قول مالكٍ والشافعي وأبي حنيفةَ؟ ! وترجيحِ بعضِها على بعضٍ بهذه البلاد؟ ! وفي هذا الزمانِ الذي غاية المفتي به والعارفِ الدَّينِ الفاضلِ أنْ يكونَ قد مارسَ اصطلاحَ الفقهاءِ بعضَ الممارسةِ، ويكون عنده بعضُ دفاتر في الفقهِ مقتناه في خزانتِه، فإذا وَرَدَت عليه النازلةُ نَظَرَ في تلك الدفاترِ ... ، (٥).

ويستغربُ شمسُ الدّينِ بنُ القيّمِ (٦)،