Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية ثانيا: معنى الأشباه والنطائر

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٣٦٥

ويُؤكّدُ هذا الأمر: أنَّ في عناوين بعض كُتُب الأشباه والنظائر التنصيصَ على أنّها في دائرةِ المذهب (١)، أمَّا مَنْ لَم ينصَّ عليه، فإنَّ مضمونَ كتابِه شاهدٌ ناطقٌ على حصرِ مؤلِّفِه له في دائرةِ مذهبِه.

يقولُ ابنُ خَلدون: "لمَّا صارَ مذهبُ كلِّ إمامٍ عَلَمًا مخصوصًا عند أهلِ مذهبِه، ولم يكنْ لهم سبيلٌ إلى الاجتهادِ والقياسِ: احتاجوا إلى تنظيرِ المسائلِ في الإلحاقِ، وتفريقِها عند الاشتباه، بعد الاستنادِ إلى الأصولِ المقررة مِنْ مذهب إمامِهم، وصار ذلك كله يحتاجُ إلى مَلَكَةٍ راسخةٍ يُقْتَدَرُ بها على ذلك النوعِ مِن التنظيرِ أو التفرقةِ، واتِّباع مذهب إمامِهم فيهما ما استطاعوا" (٢).

ويقولُ الدكتورُ يعقوب الباحسين: "فمِثْلُ هذه الصور المتشابهة، ذات الأحكام المختلفة، أوجدَ الحاجةَ إلى بيانِ الفروقِ بين المسائلِ، توضيحًا وكشفًا عن معانيها، ودفعًا للالتباسِ، وما قد يساور بعضَهم مِنْ وجودِ التناقضِ بين فتاوى العلماءِ" (٣).

ومِن الطبعي أنْ يُعْنى أربابُ المذهبِ بما وَرَدَ عن إمامِهم مِن القولِ بحكمين مختلفين في مسألتين متشابهتين بالتوضيحِ والكشفِ عن المعنى المفرّقِ بينها.

وكان بدءُ التأليفِ في الفروقِ الفقهيةِ على أيدي علماءِ المذاهبِ (٤).