ولم تخلُ بعضُ المناظراتِ التي لم تَسْلَمْ مِنْ داءِ التعصبِ مِنْ فوائد المناظرةِ الأخرى، ومِنْ بعضِ الطرائفِ الفقهيةِ، واللطائفِ العلميةِ (١).
يقولُ تاجُ الدين بنُ السبكي: "إنَّ ما يقعُ في المغالطاتِ والمغالباتِ في مجالسِ النظرِ، يحصلُ به مِنْ تعليمِ إقامةِ الحُجّةِ، ونشرِ العِلْمِ، وبعثِ الهِمَمِ على طلبِه ما يعظم في نظرِ أهلِ الحقِّ" (٢).
ويقولُ الشيحُ محمدٌ السايس عن حالِ بعضِ المناظراتِ: "بَعْدَ أنْ كانَ الجدلُ يُقْصَدُ للوصولِ إلى الحقِّ فحسب، أصبحَ يُستخدم لمجرّدِ التغلبِ على الغير (٣)، ومعولًا يَهْدِمُ به كلُّ فريقٍ ما يخالفُ مذهبَه، فانحرفَ عن طريقتِه الأُوْلى، وحُشِرَ فيه ما لا يتّصلُ بجوهرِ الموضوعاتِ" (٤).
ويمكنُ القولُ: إنَّ الحكمَ على المناظرةِ مدحًا، أو ذمًّا تابعٌ لغَرَضِ المناظِرِ منها:
• إنْ كان غرضُ المناظِرِ مِن المناظرةِ: إثراءَ الاستدلالِ، وردَّ الاعتراضاتِ عن أدلةِ مذهبِه السالمة منها، وإظهارَ ما ترجّح عنده، فهي ممدوحةٌ.