الصوابِ بطريقِ ودليل يعرفه (١): فإِنَّ هذا لا يَعْني خلوَّ المناظراتِ مِنْ بعضِ التصرفاتِ السلبيةِ (٢)، فلقد كان يتخلل بعضَها شيءٌ مِن الجمودِ على المذهبِ، والتعصّب له، والقدحِ في المخالفِ، والتمسّكِ بالمذهبِ وإِنْ خالفَ الدليلَ، والمَناظرة في موضوعاتِ قيمتها العلميةُ قليلةٌ، فشوّتْ هذه التصرفاتُ المقصدَ العلميّ مِن المناظراتِ (٣).
وكذلك قد يقومُ بالمناظرةِ مَنْ لا يُحْسِن شيئًا في العلمِ (٤)، وفي دخولِ أمثالِ هؤلاءِ في بابِ المناظرةِ سلبٌ للمناظرةِ مِنْ كثيرٍ مِنْ فوائدِها.
يقولُ أبو عبدِ الله المقّري: "لا يجوزُ التعصّبُ إِلى المذاهبِ بالانتصاب للانتصارِ بوضعِ الحِجَاجِ، وتقريبِها على الطُّرُقِ الجدليةِ، مع اعتقادِ الخطأِ، أو المرجوحيةِ عند المجيبِ، كما يفعله أهلُ الخلافِ ... " (٥).