Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الأول: ظهور المناظرات الفقهية

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٣١٨

وتحدّثَ الشيخُ محمدٌ الطاهرُ بنُ عاشور عن أثرِ المناظراتِ والجدلِ على نشأةِ عِلْمِ أصولِ الفقهِ، فقالَ: "إِن علومَ الشريعةِ لما دُوِّنتْ وهُذِّبَتْ، وظَهَرَ المجتهدون الذين دُوِّنَتْ مذاهبُهم، نَشَأَ الخلافُ والجدلُ في الاحتجاجِ والمناظرةِ بين الفقهاءِ، فتولَّدَ مِن العقولِ قواعدُ نظريةٌ في الجدلِ تفرّعت تدريجيًا حتى صارتْ عِلْمًا يُعَبّرُ عنه بعلمِ أصولِ الفقهِ ... " (١).

وبعدَ استقرارِ قواعدِ أصولِ الفقهِ صارت هذه القواعدُ عمدةً لأصحابِ المناظراتِ" ليصحّح كلٌّ مِن المتناظرين مذهبَ إِمامِه، وليُثْبِتْ بناءَه على أصولٍ صحيحةٍ، وطرائق قويمةٍ (٢).

ولم يُؤَثِّر القولُ بإِغلاقِ بابِ الاجتهادِ على شيوعِ المناظراتِ، بلْ إِنَّ الأمرَ سارَ على العكسِ؛ إِذ إِنَّ المناظراتِ قد شاعتْ وانتشرتْ في العصورِ الَّتي قيل فيها بإغلاقِ بابِ الاجتهادِ شيوعًا كبيرًا (٣).

وكانت العلومُ الَّتي يتناظرُ فيها العلماءُ متعددة، ويأتي على رأسها: علمُ الفقهِ وعلمُ أصولِ الفقهِ، بمختلفِ مسائل هذين العلمين (٤).

وإِذا كان الأصلُ في المناظراتِ أنْ تقومَ بين أرباب المذاهب الفقهيةِ المختلفةِ؛ لأنَّ الدافعَ لها تباينُ المذاهبِ (٥)، فإِنَّ هذا الأمرَ لم يكَن مانعًا