Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الأول: ظهور المناظرات الفقهية

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٣١٧

مواطنِ اتفاقِهم، ومواقع اجتهادِهم (١).

ولمَّا كانَ كلُّ واحدٍ مِن المتناظرين يُرْسِلُ عِنَانَه في الاحتجاجِ والجواب احتاجوا في مناظراتِهم إِلى معرفةِ القواعدِ الأصوليةِ؛ لإِقامةِ دليلِ المسألةِ عَلى الوجهِ الصحيحِ، والإِجابةِ عن الاعتراضاتِ الموجهةِ إِليها (٢).

وقد تكونُ المناظرةُ بين شخصين على الحقيقةِ، وقد تكون كتابيةً، بأنْ يُدوِّنَ المؤلِّفُ قولَه وأدلتَه واعتراضاتِ المخالفِ على هيئةِ المناظرةِ (٣).

ويتحدث الشيخُ محمدٌ أبو زهرة عن أثرِ المناظراتِ في علمِ أصولِ الفقهِ بكلامٍ جيّدٍ، فيقولُ: "إِنَّ علمَ أصولِ الفقهِ الَّذي غَرَسَ غرسَه الإِمامُ الشَّافعي، لم يضعفْ بَعْدَه، حتى في عصورِ التقليدِ الَّتي غُلِّقَ فيها بابُ الاجتهادِ، بلْ نَمَا وترعرع! وإِنَّ الشّغفَ بالجدلِ والمناظرةِ في الفقهِ - وقد قُيِّدَ بالمذهبِ عند المقلِّدين في الفروعِ - وَجَدَ مُتَنَفّسًا في أصولِ الفقهِ في تحقيقِ نظرياتِه، وتحريرِ قواعدِه، وتشعيبِ مسائلِه، وكأنَّما الفقهاءُ إِذ قيَّدوا أنفسَهم في الفروعِ، قد أطلقوا لها الحريةَ في الأصولِ" (٤).