ولعلَّ مِنْ أهمِّ الأسبابِ الَّتي ساعدتْ بعضَ المذاهب على البقاءِ والاستمرارِ على مرِّ القرون عنايةَ مجتهديها ومحققيها ببيانِ أَصولِ أئمتِهم وقواعدِهم، وتخريجهم أحكام النوازلِ عليها (١).
والمقصودُ بتخريجِ حكمِ النازلةِ على الأصولِ: أنْ يُبيّنَ المتمذهبُ حكمَ النازلةِ الَّتي لم يَنُصّ إِمامُ مذهبِه عليها بإِلحاقِها بقاعدةٍ أو بأصلٍ مِنْ أصولِه (٢).
يقولُ صدرُ الدّينِ السلمي: "إِذا لم يكنْ للشافعي ﵁ في المسألةِ بعينِها نصٌّ، فالأصحابُ يخرِّجونها على أصولِه" (٣).
ويقولُ جمالُ الدّينِ الإِسنويُّ في فاتحةِ كتابِه: (التمهيد في تخريج الفروع على الأصول) (٤) عن الفروعِ المخرَّجةِ إِنْ لم يقفْ فيها على حكمٍ في مذهبِه: "ما لم أقفْ فيه على نقلٍ بالكُليّةِ، فاذكرُ فيه ما تقضيه قاعدتُنا الأصوليةُ، ملاحظًا أيضًا للقاعدةِ المذهبيةِ، والنظائرِ الفروعية".
ولم يقتصر اهتمامُ مجتهدي المذهبِ ومحققيه على تخريجِ حكمِ النازلةِ على أصولِ مذهبِهم، بلْ تحدثوا عن صفاتِ المخرِّجِ وشروطِه،