Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث السادس: عمل المتمذهب إذا خالف أحد أتباع الإمام مذهب الإمام

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٢٣٠

يمكنُ القول "إنَّه لا ريبَ في عدمِ نسبةِ ما قاله التابعُ لمذهبِه إلى إمامِه (١).

والأصلُ في هذا المقامِ هو قولُ إمامِ المذهبِ، ومع هذا فالقولُ المخالفُ له منسوبٌ إلى المذهب؛ لأنَّه قولٌ مِنْ أحدِ أتباعِه سائر على أصولِه، ولبعضِ المذاهبِ اصطَلاحُها الخاص في تسميةِ اجتهادات الأصحابِ.

ولا شكَّ في تقديم قولِ إمامِ المذهب في هذه الحالةِ (٢) - إلا إنْ كان مردُّ الاختلافِ إلى تغيّرِ العرفِ أو اختلافَ المصلحةِ مثلًا، فيؤخذُ بالقولِ الذي اعتبرَ العرفَ الحالي والمصلحةَ القائمة (٣) - ويسوغُ الأخذُ بقولُ الصاحب الذي خالفَ إمامَ مذهبِه؛ لمقتضٍ (٤).

يقولُ صدرُ الدين السلمي: "إذا وَجَدْنا الإمامَ الشافعيُّ ﵁ نصَّ على شيءٍ مِن المسائلِ، وحَكَمَ فيها بحكمٍ، ووجدنا واحدًا مِن الأصحابِ، أو كثيرًا منهم أو أكثرهم ممَّنْ يُرْجَعُ إليه في التصحيحِ، ذَكَرَ المسألةَ، وصححَّ فيها خلافَ ما جزمَ به الشافعيُّ ﵁، ولم نجدْ هذا المصحِّح تعرضَ لنصِّ الشافعي، ولا ذَكَرَه، ولا ألمَّ به، ولا أجاب عنه: فالمعتمدُ في الفتوى والعملِ على ما نصَّ عليه" (٥).

ويظهرُ أن أربابَ المذاهبِ يَقْبَلون اجتهاداتِ أصحابِهم المخالفةَ لإمامِهم، ولابنِ القيّمِ كلامٌ يشير إلى هذا المعنى، يقول مخاطبًا فئةً مِن