Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الأول: حكم تعدد أقوال إمام المذهب

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١١٤١

فمَنْ قال في مسألةٍ واحدةٍ: فيها قولانِ، فقد خالفَ الإجماعَ (١).

مناقشة الدليل الأول: لا نُسلّمُ انعقادَ إجماعِ الصحابةِ ﵃ على المنعِ مِنْ قولِ: فيها قولان، في مسألةٍ واحدةٍ؛ إذ اتفاقهم على تركِ العبارةِ السابقةِ، لا يدلُّ على منعِها؛ إذ هم لم يصرحوا بالمنعِ (٢).

الدليل الثاني: أنَّ قولَ القائلِ بقولين متنافيين محالٌ عقلًا، وقد سبقت الإشارةُ إلى هذا قبل قليلٍ.

الدليل الثالث: لا يخلو أمرُ القولين اللذين قالهما إمامُ المذهبِ في وقتٍ واحدٍ مِنْ ثلاثةِ أحوال: إمَّا أنْ يكونا صحيحين، وإمَّا أنْ يكونا فاسدين، وإمَّا أنْ يكون أحدُهما صحيحًا والآخرُ فاسدًا.

فالأول - أن يكون القولانِ صحيحينِ -: غيرُ جائزٍ؛ لأنَّ الشيءَ الواحدَ لا يجوزُ أنْ يكونَ حلالًا حرامًا؛ لأنَّ الحقَّ واحدٌ، والضدانِ لا يجتمعانِ.

والثاني - أنْ يكونَ القولانِ فاسدين -: غيرُ جائزٍ أيضًا؛ لأنَّهما لو كانا عند القائلِ فاسدين لما حكاهما، ولَوَجَبَ عليه أنْ يبيّنَ وجه فسادِهما، فالقولُ بهما حرامٌ.

والثالث - أنْ يكونَ أحدُ القولين صحيحًا والآخر فاسدًا -: غيرُ جائرٍ؛ لأنَّه لو كانَ الأمرُ كذلك لبيَّنَ إمامُ المذهبِ أمرَه، أو رجّحه بنوعٍ مِنْ أنواعِ الترجيحِ (٣)، ثمَّ لا يخلو حال المتكلمِ مِنْ أحدِ أمرين: إمَّا أنْ يعلمَ أنَّ أحدَ القولين صحيحٌ، وإمَّا أنْ لا يعلمَ ذلك.