Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الأول: حكم تعدد أقوال إمام المذهب

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١١٤٠

المستَنْكَرَ اعتقادُ القولين معًا في حالة واحدة، كما يستحيلُ كون الشيءِ على ضدين مِن الحدوثِ والقِدَمِ؛ ومعلومٌ أنَّ الإمامَ الشافعي لا يريدُ هذا، ولقولِه مخارج، ثمَّ ساقوا عددًا منها (١).

الأمر الرابع: لم يقل الإمامُ الشافعي، ولم يُنقلْ عنه أنَّه قال في مسألةٍ واحدةٍ: لي فيها قولانِ، بل الثابتُ عنه أنَّه يقولُ: في المسألةِ قولانِ، ونحو هذه العبارة (٢)، وفرقٌ بين العبارتين.

وقد نَسَبَ مجدُ الدين بنُ تيمية وغيرُه إلى الإمامِ الشافعي القولَ بجوازِ أنْ يقولَ المجتهدُ في شيءٍ واحدٍ ووقتٍ واحدٍ بقولين مختلفين (٣).

ويظهرُ لي أنَّ نسبةَ هذا القول إلى الإمامِ الشافعي لا تخلو مِنْ نظرٍ ظاهرٍ؛ إذ لم يصرِّح الإمامُ الشافعي بجوازِ قولِ المجتهدِ في مسألةٍ واحدةٍ بقولين مختلفين، وإنَّما قال في بعض المسائل: إنَّ فيها قولين، وهذه العبارةُ محتملةٌ، فلا يصحُّ أنْ يُنسبَ إلى الشافعي أمرٌ محالٌ.

وقد ذَكَرَ بعضُ الأصوليين أدلةً دالةً على منعِ قولِ إمامِ المذهبِ بقولين مختلفين في مسألةٍ واحدةٍ في وقتٍ واحدٍ، منها:

الدليل الأول: أنَّ الصحابةَ ﵃ تكلموا في الفقهِ، وكثرت المسائلُ المنقولةُ عنهم، ولم يُحكَ عن واحدٍ منهم أنَّه قالَ في مسألةٍ واحدةٍ: فيها قولانِ.