التمذهب – دراسة نظرية نقدية
وهذا الفرقُ العظيمُ بينهم، وبينهم يدلُّ دلالةً واضحةً على أنَّهم ليسوا مأجورين في الخطأِ في تقليدٍ أعمى ... وليسوا معذورين؛ لأنَّهم تركوا ما يلزمهم تعلمه مِنْ أمرِ الله ونهيه على ضوءِ وحيه المنزّلِ" (١).
أدلةُ أصحابِ القولِ الثالث:
يمكنُ لأصحابِ القولِ الثالثِ أنْ يستدلوا لتقديمِ الحديثِ النبوي على قولِ إمامِ المذهبِ في الحالةِ التي حددوها بأدلةِ أصحابِ القولِ الأولِ.
أمَّا قولهم: يقدّم قول الإمامِ عند عدمِ عملِ أحدٍ من المجتهدين بالحديثِ:
فلم أقفْ لهم على دليلٍ لهذه الحالة، لكنَّ تقيَّ الدين السبكي وجَّه قولَهم، فقال: "لأنَّ ذلك - أيْ: أن لا يجدَ المتمذهب أحدًا عمل بالحديثِ - إنَّما يكون حيثُ يكون إجماعٌ" (٢).
ولابنِ رجبٍ كلامُ يصحُّ لي أنْ أجعلَه دليلًا لهم: أنَّ في اتفاق السلفِ على تركِ العملِ بالحديثِ دليلًا على علمِهم بما يُوجبُ تركَه (٣).
وقد أجاب تقيُّ الدين السبكي نفسُه على ما قد يكون مستندًا لهم، فقالَ: "لكن قد يفرضُ في مسألةٍ لا نقلَ فيها عن غيرِ الشافعي" (٤).
وفي موضعٍ آخر أفادَ تقيُّ الدين بأنَّه "ليس في الأحاديثِ الصحيحةِ ما أجمعَ العلماءُ على تركِه" (٥).