التمذهب – دراسة نظرية نقدية
تقليدًا لإبراهيمَ النخعي (١)، بلْ عليه أنْ يتعمدَ الأخذَ بكلِّ قولٍ خالفَ صاحبُه حديثَ النبي ﷺ، وهذا لا يفعلُه مسلمٌ (٢).
الوجه الثاني: يقتضي دليلُكم أنْ يتركَ المتمذهبُ مذهبَه فيما إذا وافقَ إمامُه الدليلَ فيه، وخالفه غيرُه مِن العلماءِ، وأنتم لا تصنعون ذلك (٣).
الوجه الثالث: يلزم مِنْ دليلِكم استحقاقُ إمامِ مذهبِكم لسخطِ الله تعالى؛ لأنَّ إمامَكم في ضوءِ ما قلتُم كاتمٌ لعلمٍ عنده عن رسولِ الله ﷺ، ويقول ﵎ متوعِّدًا مَنْ كَتَمَ علمًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ (٤).
الوجه الرابع: القولُ بأنَّ إمامَ المذهبِ قد اطَّلعَ على الدليلِ، وخالفَه؛ لأمرٍ يقتضي المخالفةِ، قولٌ غيرُ دقيقٍ؛ فقد يكون واقعُ الأمرِ أن إمامَ المذهب لم يطَّلعْ على الحديثِ أصلًا، أو بَلَغَه فنسيه، أولم ينسه، لكنَّه لم يخَطرْ على بالِه، أو تأوّله بتأويلٍ - من تخصيصٍ أو نسخٍ - لا يصحّ وجهُه (٥)، ونحو ذلك مِن الأعذارِ التي تُخرج العالم عن