Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الأول: عمل المتمذهب إذا خالف مذهبه الدليل

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ١٠٩٨

مالكٍ مثلًا العملَ بحديثِ خيارِ المجلسِ (١)، مع روايتِه له (٢)؛ لمعارضٍ أرجح عنده، وهو عملُ أهلِ المدينةِ (٣).

ثامنًا: لا يدخلُ في حديثي في هذا المبحثِ المسائلُ التي تتجاذبها الأدلةُ، فلا يقول أحدٌ عنها: إن مذهبَ الإمامِ قد خالفَ الكتابَ أو السنةَ (٤)، وكذلك الحديث الذي طُعِنَ في ثبوتِه (٥).

تاسعًا: لا يدخل في حديثي هنا العاميُّ الصِرْفُ؛ لأن كلامي عن المتمذهبِ.

ومن جهة أخرى: فإنَّ العاميَّ فاقدٌ لآلةِ النظرِ أصلًا، وفرضُه سؤال أهلِ العلمِ (٦).

يقول تقيُّ الدين السبكي: "إذا كانَ المقلِّدُ مِنْ أهلِ الفهمِ، وأمَّا العامي، فلا كلامَ معه" (٧).

عاشرًا: لهذه المسألةٌ جانبٌ نظري - وهذا ما سأبحثه - وجانبٌ تطبيقي، شأنُها شأن مسائل أصول الفقه، والذي أريدُ الوصولَ إليه: أنَّه قد يُوجدُ اختلافٌ بين ما يقرره عالمٌ في الجانبِ النظري، وما يصنعه في الجانبِ التطبيقي؛ فقد يُقررُ لزومَ اتباعِ الحديثِ النبوي مثلًا، لكنَّه حين يجدُ حديثًا يخالف مذهبَه، فإنَّه يكثرُ مِن التأويلاتِ والاعتراضات التي تُبطل العملَ بالحديثِ؛ لمخالفتِه ما استقرَّ في نفسِه وما اعتادَ عليه (٨).