كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين
دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِيَسْتَأْذِنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا قَالَ فَقَالَ (٤٠ ب) لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يارسول اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ ﵁ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا كِلَاهُمَا يَقُولُ تَسْأَلْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ماليس عِنْدَهُ قُلْنَ وَاللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ ثمَّ اعتزلهن شهرا أَو تسعاوعشرين ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حَتَّى بلع ﴿للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أَحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَتْ أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أستيشر (٤١ أ) أَبَوَيَّ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكِ بِالَّذِي قُلْتُ قَالَ لَا تَسْأَلْنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا إِنَّ اللَّهَ لم يَبْعَثنِي مُعنتًا وَلَا متمنعا وَلَكِنَ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا