Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ٢٠٢

الْفِعْل فِي الزَّمن الْمَاضِي لابد أَن يسْتَغْرق الزَّمن وَإِلَّا يكون كذبا

وَنفي الْفِعْل فِي الزَّمن الْمُسْتَقْبل لابد أَن يستغرقه إِلَّا لقَرِينَة فيهمَا

وَلَا قرينَة هُنَا تدل على التَّخْصِيص

وَقَوله بقوله فِي الِاسْتِثْنَاء إِلَّا قوم يُونُس ﵊ كذب فَإِن اسْتثِْنَاء قوم يُونُس لم يَقع فِي هَذِه الْآيَة وَلَا فِي مَا هُوَ بمعناها أَي فَهَلا كَانَت قَرْيَة وَاحِدَة من الْقرى الَّتِي أهلكناها ثَابت عَن الْكفْر وأخلصت الْإِيمَان قبل المعاينة وَلم يؤخروا كَمَا أخر فِرْعَوْن إِلَى أَن أَخذ بمخنقه

وَمَعْنَاهُ لم يَقع ذَلِك من أهل قَرْيَة إِلَّا قوم يُونُس فَإِنَّهُم فعلوا ذَلِك

فَإِنَّهُم آمنُوا قبل نزُول الْعَذَاب عِنْد رُؤْيَة علامته وَهِي فقد يُونُس ﵇ وَكَانَ أوعدهم أَنه مَتى غَابَ عَنْهُم يَأْتِيهم الْعَذَاب بعد ثَلَاث

فَأَيْقنُوا بِهِ بعد يَوْمَيْنِ من فَقده فلبسوا المسوح وبرزوا إِلَى الصَّعِيد وَفرقُوا بَين الْأَطْفَال وأمهاتهم وَبَين الدَّوَابّ وَأَوْلَادهَا فحن بَعضهم إِلَى بعض وَأَخْلصُوا الْإِيمَان وَالتَّوْبَة وترادوا الْمَظَالِم حَتَّى أَن أحدهم كَانَ يقتلع الْحجر وَقد وضع عَلَيْهِ أساس بنائِهِ

فَرَحِمهمْ الله تَعَالَى وكشف عَنْهُم بَعْدَمَا غشيتهم بوادره وَهُوَ دُخان غشي سطوحهم

وَمَا أبعد حَال فِرْعَوْن وَأَضْرَابه من حَالهم حَيْثُ