Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ١٨١

فَإِن قلت بِالنّظرِ إِلَى الصُّور

يُقَال لَك صُورَة الصَّغِير لَيْسَ لَهَا قرب إِلَّا بِالْعدمِ فَهَل سمي الْعَدَم رَبًّا على أَنَّك تزْعم أَن الْأَعْيَان دَائِما فِي التجدد فَلَا يُمكن أَن تكون صُورَة أقرب من صُورَة فِي التكوين أصلا وَإِنَّمَا هَذِه هذيانات ومغاليط تخيل بهَا على الحمقى الَّذين ألقوا إِلَيْك الْعَنَان قائلين صدق وَالْأَمر على من أمد الله بصيرته بالتنوير

ثمَّ أستمر على ذَلِك الهذيان إِلَى قَالَ كَذَلِك تَدْبِير الْحق الْعَالم مَا دبره إِلَّا بِهِ أَو بصورته فَمَا دبره إِلَّا بِهِ كتوقف الْوَلَد على إِيجَاد الْوَالِد والمسببات على أَسبَابهَا والمشروطات على شُرُوطهَا والمعلولات على عللها والمدلولات على أدلتها والمحققات على حقائقها

وكل ذَلِك من الْعَالم وَهُوَ تَدْبِير الْحق فِيهِ

فَمَا دبره إِلَّا بِهِ

وَأما قَوْلنَا أَو بصورته أَعنِي صُورَة الْعَالم فأعني بِهِ الْأَسْمَاء الْحسنى وَالصِّفَات العلى الَّتِي تسمى الْحق بهَا أَو اتّصف بهَا

فَمَا وصل إِلَيْنَا من اسْم تسمى بِهِ إِلَّا وجدنَا معنى ذَلِك الِاسْم وروحه فِي الْعَالم

فَمَا دبر الْعَالم أَيْضا إِلَّا بِصُورَة الْعَالم

أَقُول انْظُر إِلَى هَذِه الجرأة فِي حصره تَدْبِير الْحق سُبْحَانَهُ الْعَالم على الْعَالم وَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى افتقاره سُبْحَانَهُ إِلَى الْعَالم فِي إيجاده