Skip to content

ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه ﷽

ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه

الحارث المحاسبي

Printed page ٢٣١

بأشر الْأَعْمَال لعَظيم حجَّة الْعلم وَجَمِيل السّتْر عَلَيْهِ وَلما أَمر بِهِ من خوف سوء الْخَوَاتِم الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا الأشقياء فَهُوَ متواضع للعباد كلهم لشدَّة ذلة الْخَوْف على نَفسه

وعقل عَن الله ﷿ مَا بَين من قدر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فعقل صفة الْآخِرَة بنعيمها وملكها وشرفها وعزها وعظيم قدر سكانها أَنَّهَا فِي جوَار الْمولى وَمَا وصف بِهِ سوء عَيْش الدُّنْيَا وضعة رفعتها عِنْده يَوْم يُحَاسب عباده وذل الْعَزِيز بهَا عِنْده فِي يَوْم يبْعَث خلقه وحقارة المتكبرين فِي عينه وصنعه بهم يَوْم النشور حَتَّى أَنهم ليحشرون فِي صور الذَّر دون جَمِيع الْعباد

وعقل عَن الله تَعَالَى مَا أمره بِهِ وَأخْبر أَن الْفَقِير من اسْتغنى بالدنيا عَنْهَا وَمن يجازي بِمَا ١١٢ حرمه من خفَّة الْحساب والتصاعد فِي معالي درجاته

فَلَمَّا عقل ذَلِك كُله عَن ربه كَانَ الْفقر فِي الدُّنْيَا أحب إِلَيْهِ من الْغنى بهَا وَكَانَ التَّوَاضُع أحب إِلَيْهِ من الشّرف فِيهَا وَكَانَ الذل أحب إِلَيْهِ من الْعِزّ بهَا