Skip to content

ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه ﷽

ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه

الحارث المحاسبي

Printed page ٢٣٠

فعقل كَثْرَة ذنُوبه وَسُوء رَغْبَة نَفسه ودناءة همته وَعَجِيب جَهله إِذْ كَانَ قد آثر على رِضَاهُ من العبيد مَا لَا معنى لَهُم فِي دنيا وَلَا آخِرَة بِملك وَلَا نفع وَلَا ضرّ وإيثاره من الدُّنْيَا المكدر المنغص الفاني مِنْهُ والفاني هُوَ عَنهُ وَالْبَاقِي عَلَيْهِ بعد فنائه شدَّة الْحساب وعظيم السُّؤَال عَنهُ ثمَّ لَا يَأْمَن من سخط الله فِي الْآخِرَة على ذَلِك أَن يحل بِهِ

فَلَمَّا عقل عَن الله ﷿ جَمِيع ذَلِك من نَفسه وتستر عَنهُ عَامَّة ذنُوب الْخلق وحقت عَلَيْهِم الْحجَّة بِدُونِ مَا وَجَبت من الله ﷿ من أجل الْعلم الَّذِي استودعه والستر عَلَيْهِ لذنوبه وَمَا حببه إِلَى عباده لم يَأْمَن أَن يكون استدراجا لَهُ وَأَنه وكل بالخوف على نَفسه قبل غَيره وَأَنه لَا يَأْمَن لسالف ذنُوبه وتضييع شكر نعم ربه وعظيم مَا لزمَه من الْحجَّة وَأَن يخْتم لَهُ بِغَيْر دين الْإِسْلَام أَو بعظيم الذُّنُوب مَعَ الْإِيمَان فَلم تقع عينه على أحد وَلم يستمع بِهِ من الْمُسلمين إِلَّا خَافَ أَن ينجوا وَيهْلك هُوَ دونه يكسر قلبه من يرى من أهل الطَّاعَات وَيقطع عَلَيْهِ أَنه خير مِنْهُ ويتمنى أَن يكون مثله ويهيج عَلَيْهِ الْخَوْف من قلبه من رَآهُ دونه فِي الدّين يخَاف أَن يهْلك هُوَ دونه أَو يخْتم لَهُ