Skip to content

ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه ﷽

ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه

الحارث المحاسبي

Printed page ٢١٨

ويسمعون من الدَّلَائِل عَلَيْهِ من آيَات الْكتاب وآثار الصَّنْعَة واتصال التَّدْبِير الَّذِي يدل عَلَيْهِ أَنه وَاحِد لَا شريك لَهُ

وَحكى تَعَالَى قَول أهل النَّار فَقَالَ ﴿وَقَالُوا لَو كُنَّا نسْمع أَو نعقل مَا كُنَّا فِي أَصْحَاب السعير﴾

وَقد كَانَت لَهُم عقول وأسماع لزمتهم بهَا الْحجَّة لله ﷿ وَإِنَّمَا عَنى ﷿ أَنَّهَا لم تعقل عَن الله فهما لما قَالَ من عَظِيم قدر عَذَابه فندمت وَنَادَتْ بِالْوَيْلِ والندم لَا أَنَّهَا لم تكن تسمع وَلَا تعقل وَلَا كَانُوا بمجانين وَلَكِن يعْقلُونَ أَمر الدُّنْيَا وَلَا يعْقلُونَ عَن الله مَا أخبر عَنهُ ووعد وتوعد

قلت فَمَتَى يُسمى الرجل عَاقِلا عَن الله تَعَالَى

قَالَ إِذا كَانَ مُؤمنا خَائفًا من الله ﷿

وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن يكون قَائِما بِأَمْر الله الَّذِي أوجب عَلَيْهِ الْقيام بِهِ مجانبا لما كره وَنَهَاهُ عَنهُ فَإِذا كَانَ كَذَلِك اسْتحق أَن يُسمى عَاقِلا عَن الله

بل لِأَنَّهُ لَا يُسمى عَاقِلا عَن الله من يعزم على الْقيام بسخطه