Skip to content

التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا النازلة الثالثة: التوسل بغير الله؛ لرفع بلاء وباء كورونا

التوجيهات الصحيحة للنوازل العقدية المتعلقة بوباء كورونا

محمد الهمامي

Printed page ٣٥

التوجيه العقدي لهذه النازلة كالآتي:

أولاً: أن الله أرشد عباده في ضروراتهم وحاجاتهم إلى إخلاص الدعاء له وحده سبحانه دون غيره، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾ [النمل: ٦٢].

يقول ابن القيم ﵀: إن الرب سبحانه يحب من عبده أن يسأله ويرغب إليه؛ لأن وصول بره وإحسانه إليه موقوف على سؤاله. بل هو المتفضل به ابتداء بلا سبب من العبد، ولا توسط سؤاله وطلبه.

بل قدر له ذلك الفضل بلا سبب من العبد، ثم أمره بسؤاله والطلب منه؛ إظهارا لمرتبة العبودية والفقر والحاجة، واعترافا بعز الربوبية وكمال غنى الرب، وتفرده بالفضل والإحسان، وأن العبد لا غنى له عن فضله طرفة عين، فيأتي بالطلب والسؤال إتيان من يعلم أنه لا يستحق بطلبه وسؤاله شيئاً؛ لكن ربه تعالى يحب أن يسأل، ويرغب إليه، ويطلب منه (١).

ثانياً: أن النبي ﷺ لم يكن يأمر بتلاوة القرآن أو قراءة شيء من الحديث عند دفع الضر أو جلب النفع أو مقاومة العدو، وإنما كان يأمر بالدعاء، وكان يرشد إلى الدعاء بفعله وقوله، فقد قال ﷺ في الاستنصار: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم (٢)»، وقال ﷺ في الاستسقاء: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا (٣)».

ثالثاً: أن ذلك لم يكن من هدي الصحابة وهم أشد الناس تعظيمًا لسنة النبي ﷺ؛ فلم يكونوا يتعبدون بتلاوة الحديث إلا للحفظ والتبليغ، بل لم يكونوا يأمرون الناس بتلاوة القرآن إذا نزلت