Skip to content

رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد فصل

رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد

والد إمام الحرمين الجويني

Printed page ٧٨

والحنجرة عمِلُوا فِي هَذَا من التخبط كَمَا عمِلُوا فِيمَا تقدم من الصِّفَات

وَالتَّحْقِيق هُوَ أَن الله تَعَالَى قد تكلم بالحروف كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته فَإِنَّهُ قَادر والقادر لَا يحْتَاج إِلَى جوراح وَلَا إِلَى لَهَوَات وَكَذَلِكَ لَهُ صَوت كَمَا يَلِيق بِهِ يسمع وَلَا يفْتَقر ذَلِك الصَّوْت الْمُقَدّس إِلَى الْحلق والحنجرة كَلَام الله تَعَالَى كَمَا يَلِيق بِهِ وصوته كَمَا يَلِيق بِهِ وَلَا ننفي الْحَرْف وَلَا الصَّوْت عَن كَلَامه سُبْحَانَهُ لافتقارهما منا إِلَى الْجَوَارِح واللهوات فَإِنَّهُمَا من جناب الْحق تَعَالَى لَا يفتقران إِلَى ذَلِك وَهَذَا ينشرح الصَّدْر لَهُ ويستريح الْإِنْسَان بِهِ من التعسف والتكلف بقوله هَذَا عبارَة عَن ذَلِك

فَإِن قيل فَهَذَا الَّذِي يقرأه الْقَارئ هُوَ عين قِرَاءَة الله تَعَالَى وَعين تكَلمه هُوَ قُلْنَا لَا بل الْقَارئ يُؤَدِّي كَلَام الله تَعَالَى وَالْكَلَام إِنَّمَا ينْسب إِلَى من قَالَه مبتدئا لَا إِلَى من قَالَه مُؤديا مبلغا وَلَفظ الْقَارئ فِي غير الْقُرْآن مَخْلُوق وَفِي الْقُرْآن لَا يتَمَيَّز اللَّفْظ الْمُؤَدِّي عَن الْكَلَام الْمُؤَدِّي عَنهُ وَلِهَذَا منع السّلف عَن قَول لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق لِأَنَّهُ لَا يتَمَيَّز كَمَا منعُوا عَن قَول