موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
ذَلِكَ وَضَجُّوا"، وَقَالَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ: كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ اليَوْم كَانَ بنَا عِنْدَ قَوْلِكَ اليَوْم، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الإِبِل مَصْعَد شَهْرًا، وَأَنْتَ تَزْعُم أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ، وَاللَّهِ لَا نُصَدِّقُكَ، وَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِيكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بِئْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ، جَبَّهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ. قَالُوا: فَصِفْ لَنَا بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ: "دَخَلْتُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ لَيْلًا" فَأَتَاهُ جِثرِيلُ بِصُوْرَتِهِ فِي جَنَاحِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ. فَجَعَلَ يَقُولُ: بَابُ كَذَا فِي مَوْضِع كَذَا وَكَذَا، وَأبُو بَكْرٍ يَقُولُ: صَدَقْتَ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصِّدِّيق. قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ، دَعْنَا فَلَسْتَ بِأَعْلَمِنَا بِبَيْتِ المقْدِسِ، فنَسْألهُ عَمَّا هُوَ أَغْنَى بِنَا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مُنْذُ اليَوْمِ، أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا، قَالَ: "نَعَمْ، أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ فَكَانَ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ، فَانْطَلَقُوا يَطْلُبُونَهُ، فَأَتَيْتُ إِلَى مَاءٍ فِي قَدَحٍ فَشَرِبْتُ فَاسَأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَأتَيْتُ عَلَىِ عِيرِ بَنِي فُلَانٍ، يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ، هَا هِيَ ذِهْ تَطْلُعُ منَ الثَّنِيَّةِ". فَانْطَلَقُوا فَسَألُوهُ فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٣٦). (٣٧)
٦٧٨ - قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ":
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ العَتِيقِي، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ