موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
٦٧٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا القَاسِمُ بْنُ يَزِيدٍ، عَنْ عرانةَ الكَلْبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ البَصْريِّ، عَنِ الكَلْبِي، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: "صَلَّيْتُ فِي المَسْجِدِ -يَعْنِي المَسْجِدَ الحرَامَ- فَوَضَعْتُ رَأْسِي فَأتَانِي آتٍ فَحَرَّكَنِي، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ثُم حَرَكَنِي الثَّانِية، فَقُمْتُ فَأَتَيتُ بَابَ المَسْجِدِ وَإِذَا بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ، وَدُونَ البَغْلِ، مُضْطَرِبُ الأُذُنَينِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَ فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدَاهُ، وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا أَخَذَ فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلَاهُ، وَقَصُرَتْ يَدَاهُ، وَصَاحِبِي مَعِي لَا يُفَارِقُنِي -يَعْنِي جِبْرِيلَ- حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ فِي الحلْقَةِ الَّتِي يُوثِقُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، وَأُتِيتُ بإناءَينِ: إِنَاءُ لَبَنٍ، وَإِنَاءُ خَمْرٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَيُّهُمَا شِئْتَ خُذْ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ، فَقَالَ لِي: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ. فَرَجَعْتُ، فَصَلَّيْتُ فِي هَذَا المَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الحرَامِ- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلتُ لِأمِّ هَانِئ". قَالَتْ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّي أَنْ (٣٥) تُحَدِّثَ بهذا قُرَشِيَّا؛ فيُكَذِّبَ بِكَ مَن قَدْ صَدَّقَكَ. قَالَتْ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِي، فَسَلَّهُ فَارْتَفَع رِدَاؤُه عن بَطْنِهِ، فَنَظَرْتُ إلَى عُكَنِهِ فَوْقَ إِزَارِهِ كَأنَّهَا طَيُّ القَرَاطِيسِ، فَدَعَوْتُ جَارِيةً لِي، فَقُلْتُ: اتْبَعيِه فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ، وَمَا يُقَالُ لَهُ، فَانْتَهَى إِلَى المَلأِ مِن قُرَيشٍ، فَقَالَ: "إِنِّي صَلَّيْتُ البَارِحَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الفَجْرَ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ المقْدِسِ فَأَعْظَمُوا