موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
١٩١ - قَالَ المعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا فِي "الجَلِيسِ الصَّالِحِ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو سَعيدٍ الخُوَارَزْمِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّويلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الجِرْجَائِيُّ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ ابنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن مُعَانَقَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ إِذَا لَقِيَهُ؟ قَالَ: "كَانَ تَحِيةَ الأُمَمِ وخَالِصَ وُدِّهِم العِنَاقُ، وإِن أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيم ﷺ فإِنَّهُ خَرَجَ يَرْتَادُ لِمَاشِيَتِهِ بجَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ، إِذْ سَمعَ صَوْتَ مُقَدِّسٍ يُقَدِّسُ اللَّه ﷿ فَذَهِلَ (٣٠٣) عَمَّا كَانَ يَطْلُبُ، فَقَصَدَ ذَلِكَ الصَّوتَ، فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ طُولُهُ ثَمَانِيةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: يَا شَيْخُ، مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: مَنْ فِي السَّمَاءِ. قَالَ: فَمَنْ رَبُّ مَنْ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: الذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: أَلَهَا رَبٌّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: مَا لَهَا رَبٌّ غَيْرُهُ، وهُو رَبُّ مَنْ فِيهَا، وَرَبُّ مَنْ تَحْتَهَا، وَمَنْ فَوْقَهَا، لَا إِلَهَ إِلَا اللَّه وَحْدَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَيْنَ قِبْلَتَكَ؟ فَأَوْمَأ إِلَى الكَعْبَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ طَعَامِهِ، قَالَ: أَجْمَعُ مِن هَذَا التَّمْرِ فِي الصَّيْفِ فَآكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ. فَقَالَ: مَا بَقِيَ مَعَكَ مِنْ قَوْمِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ مِنْ قَوْمِي غَيْرِي. قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇: أَيْنَ مَنْزِلَكَ؟ قَالَ: فِي تِلْكَ المغَارَةِ. قَالَ: أَفَتُرِينَا بَيْتَكَ. قَالَ: بَيْنِي وبَيْنَهُ وَادٍ لَا يُخَاض. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَيْفَ تَعْبُرُهُ؟ قَالَ: أَمْشِي عَلَيْهِ ذَاهِبًا، وَأمْشِي عَلَيهِ جَائِيًا. فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَانْطَلِق بِنَا لَعَلَّ الذِي ذَلَّلَهُ لَكَ أَنْ يُذَلِّلَهُ لِي. قَالَ: فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَيْهِ، فَمَشَيَا عَلَيْهِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَتَعَجَّبُ مِمَّا أوتِيَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا دَخَلَا المغَارَةَ إِذَا قِبْلَتُهُ قِبْلَةَ