Skip to content

الحجة في بيان المحجة فصل في بيان أن التكليف إيقاع الكلفة على المكلف والكلفة المشقة والتكليف نوعان تكليف ما هو معهود ممكن وتكليف ما هو غير معهود ولا ممكن فأما الذي لا يمكن ولا يعهد مثله فكتكليف المكلف أن يرد الشيء الماضي كرد أمس الذاهب وكتكليف

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Printed page ٢/ ١٣٨

فَإِن قيل: إِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ أَي: طاقتها. فَدلَّ أَنه تَعَالَى لَا يُكَلف العَبْد مَا لَا يطيقه.

قيل: قَوْله: ﴿نَفْسًا﴾ لَيْسَ بِعُمُوم، بل هُوَ خُصُوص لِأَن النكرَة فِي النَّفْي قد تعم الْجِنْس، وَقد لَا تعم الْجِنْس. أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: لم أر رجلا، فقد نفيت رُؤْيَة رجل وَاحِد من الرِّجَال. كَذَلِك قَوْله: ﴿لَا يُكَلِّفُ الله نفسا﴾ يُرِيد نفسا من الْأَنْفس إِلَّا وسعهَا. أَي أَن الله تَعَالَى لَا يُكَلف مَا شَاءَ من الْأَنْفس إِلَّا وسعهَا، ويكلف مَا شَاءَ مِنْهَا فَوق وسعهَا. وَالله تَعَالَى يُكَلف الْإِنْسَان وَغَيره مَا لَا يطيقه، كالإنسان الضَّعِيف الْجِسْم، وَالصَّبِيّ تصيبه عِلّة فِي بدنه يضعف عَن حملهَا، وَلَا يطيقها وَالله كلفه ذَلِكَ.