Skip to content

الماتريدية الفصل الرابع: مسائل الإيمان المبحث الأول: معنى الإيمان وحقيقته

الماتريدية

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ٦٠

الفصل الرابع: مسائل الإيمان

وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: معنى الإيمان.

المبحث الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه.

المبحث الثالث: الاستثناء في الإيمان.

المبحث الرابع: العلاقة بين الإيمان والإسلام.

المبحث الخامس: حكم مرتكب الكبيرة.

المبحث الأول: معنى الإيمان وحقيقته

ذهبت الماتريدية إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، وذهب بعضهم إلى أنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان (١).

قال أبو المعين النسفي: "الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق، فكل من صدق غيره فيما يخبره يسمى في اللغة مؤمنا به ومؤمنا له، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧] "أي بمصدق لنا، ثم إن اللغوي وهو التصديق بالقلب هو حقيقة الإيمان الواجب على العبد حقا لله تعالى، وهو أن يصدق الرسول ﷺ فيما جاء به من الله تعالى، فمن أتى بهذا التصديق فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى (٢).

وهذا القول مخالف لقول أهل السنة والجماعة، فمادة أَمِنَ معناها في اللغة وثِق واطمأنَّ، والأمانة الوثوق (٣)، يقال: "ما أمنت أن أجد صاحبَه أي ما وثِقْت" (٤).

قال الراغب الأصبهاني ﵀: "أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف " (٥).

والإيمان مصدر آمن يؤمن إيماناً فهو مؤمن (٦)، وأصل آمن أأمن بهمزتين لينت الثانية (٧)، وهو من الأمن ضد الخوف (٨).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: في تعريفه للإيمان: " .. فإن اشتقاقه من الأمن الذي هو الإقرار والطمأنينة، وذلك إنما يحصل إذا استقر في القلب التصديق والإنقياد" (٩).

وهذا الإقرار يشمل قول القلب الذي هو التصديق، وعمل القلب الذي هو الانقياد.