Skip to content

الماتريدية ثانيا: توحيد الصفات

الماتريدية

عبد المجيد بن محمد الوعلان

Printed page ٤٠

ومن الأمثلة على ذلك:

صفة علو الله تعالى: فالماتريدية فهموا من نصوص علو الله على عرشه وفوقيته على عباده أنه يلزم من ظاهرها أن الله تعالى في جهة، وأنه محاط وكل ذلك وصف الخلائق (١)، وأن من كان في جهة لابد أن يكون بينهما مسافة مقدرة، ويتصور أن تكون أزيد من ذلك أو أنقص أو مساوية (٢)، ولو كان في جهة لزم قدم المكان والجهة والحيز، ولزم كونه جسما، ومركبا أو يكون محلا للحوادث (٣)، وأيضا: إما أن يساوى الحيز أو ينقص عنه فيكون متناهيا، أو يزيد عليه فيكون متحيزا (٤).

وبناء على هذه الشبهة حرفوا نصوص العلو وعطلوا صفة العلو ووصفوا الله بصفات الممتنعات، فقالوا: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصلا به ولا منفصلا عنه (٥)، وأنه ليس في الجهات الست، لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف (٦). وأنه ليس على العرش ولا على غيره، ولا فوق العرش (٧)، فليس الله فوق العالم (٨)، ويكفّرون من وصف الله تعالى بأنه في السماء أو وصفه بأنه فوق (٩).

ويحرفون نصوص الكتاب والسنة في علو الله تعالى على خلقه وفوقيته على عباده إلى فوقية القهر والاستيلاء وتعاليه عن الأمكنية (١٠). وعلو القهر والغلبة وعلو المكانة (١١)، وفوقية الربوبية والعظمة (١٢)، وغيرها من التأويلات الباطلة.

ومن الأمثلة صفة الكلام: وإذا تصوروا صفة الكلام يتبادر إلى أذهانهم "الآلة والجارحة" (١٣) أي اللسان، والفم، والشفتان، والأسنان، والحلق، وأنه يلزم كون الله تعالى محلا للحوادث، والأعراض (١٤).