Skip to content

موسوعة التفسير المأثور ٤ - عهد علي بن أبي طالب ﵁ (٣٥ - ٤٠ هـ)

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٢٠٨
Editor's text

توفي قبل ذلك ببضع سنين- وجد بيئة مختلفة عن بيئة المدينة النبوية، ومجتمعًا جديدًا له خصائصه المختلفة، مما دعاه إلى أن يبث علمه بينهم، ويتصدى لتفسير القرآن بين ظهرانيهم بصورة أوضح مما كان عليه في المدينة، وربما أدى ذلك إلى التأكيد على بعض من أصول التفسير وآداب المفسر والتنبيه عليها، لعلنا نستشفها من خلال المواقف التالية عنه ﵁ (١):

- عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: انتهى علي بن أبي طالبٍ ﵁ إلى رجلٍ يقص فقال: "أعلمت الناسخ من المنسوخ؟ " قال: لا، قال: "هلكت وأهلكت" (٢).

فهذا تنبيه منه ﵁ على أن من شروط المفسِّر أن يلم بالناسخ والنسوخ من القرآن؟ لأن عدم معرفته يؤثر في فهم المعنى (٣).

- عن أبي الصهباء البكري أن علي بن أبي طالب ﵁ قال وهو على المنبر: "لا يسألني أحد عن آية من كتاب اللَّه إلا أخبرته"، فقام ابن الكواء، وأراد أن يسأله عما سأل عنه صبيغ عمر بن الخطاب ﵁، فقال: ما الذاريات ذروًا؟ قال علي: "الرياح" (٤).

نجد هنا أنه ربما كان لاختلاف الأحوال والبيئة دور في كون عليٍّ ﵁ يجيب هنا عمن يسأله في القرآن تعنتًا (٥)، بخلاف ما كان عليه الأمر في عهد عمر ﵁.

- عن سعيد بن المسيب قال: قال علي ﵁ لرجلٍ من اليهود: "أين جهنم؟ " فقال: البحر، فقال: "ما أراه إلا صادقًا، ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ مُخَفَّفَةً (٦).