Skip to content

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية فصل وقضى بأن الله كان معطلا والفعل ممتنع بلا إمكان ثم استحال وصار مقدورا له من غير أمر قام بالديان بل حاله سبحانه في ذاته قبل الحدوث وبعده سيان

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Printed page ١/ ٧٨

فان كَانَ الاول لزم ان يكون عِلّة تَامَّة للحوادث وَكَونه عِلّة تَامَّة للحوادث محَال لَان مَا قارنته الْحَوَادِث وَلم يخل مِنْهَا بل هِيَ لَازِمَة لَهُ امْتنع صدوره عَن الْمُوجب بِدُونِهَا وَوُجُود الْمَلْزُوم بِدُونِ اللَّازِم محَال فالموجب بِذَاتِهِ الَّذِي هُوَ عِلّة تَامَّة للفلك يجب ان يكون عِلّة تَامَّة مُوجبَة للوازمه وَعلة تَامَّة فِي الازل بحركته لَكِن الْعلَّة التَّامَّة الازلية لَا يجوز ان تكون عِلّة تَامَّة أزلية للحوادث لَا الْحَرَكَة وَلَا غَيرهَا لانه يجب وجود معلولها الَّذِي هُوَ مُوجبهَا ومقتضاها فِي الازل وان لَا يتَأَخَّر عَنْهَا شَيْء من مُوجبهَا ومقتضاها ومعلولها وَالْحَرَكَة الَّتِي تُوجد شَيْئا فَشَيْئًا هِيَ وَغَيرهَا من الْحَوَادِث الَّتِي تحدث شَيْئا بعد شَيْء لَيْسَ كل وَاحِد مِنْهَا قَدِيما بل كل مِنْهَا حَادث مَسْبُوق بآخر فَيمْتَنع أَن يكون شَيْء مِنْهَا معلولا لِلْعِلَّةِ التَّامَّة الازلية لِامْتِنَاع أَن يكون حَادث من الْحَوَادِث قَدِيما وَيمْتَنع وجود مَجْمُوع الْحَوَادِث فِي الازل وَيمْتَنع وجود المستلزم للحوادث إِلَّا مَعَ حَادث من الْحَوَادِث الْحَوَادِث أَو مَعَ مَجْمُوع الْحَوَادِث واذا كَانَ كِلَاهُمَا يمْتَنع ان يكون لشَيْء من الْحَوَادِث أَو مَا يسْتَلْزم الْحَوَادِث عِلّة تَامَّة قديمَة فَامْتنعَ صُدُور الْحَوَادِث أَو شَيْء مِنْهَا أَو من ملزوماتها عَن عِلّة تَامَّة قديمَة فَامْتنعَ أَن يكون شَيْء لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث صادرا عَن عِلّة تَامَّة أزلية فَامْتنعَ أَن يكون الْفلك الْمُقَارن للحوادث عِلّة تَامَّة أزلية قديمَة وَلَو كَانَ قَدِيما لصدر عَن عِلّة تَامَّة قديمَة فَإِذا لم يكن قَدِيما أَلا إِذا كَانَ الْمُقْتَضى التَّام ثَابتا فِي الازل فثبوت الْمُقْتَضى التَّام لَهُ مُمْتَنع كَمَا أَن قدمه مُمْتَنع وَأما إِن قيل إِن الْمُمْتَنع شَيْء غير مُقَارن للحوادث وَلَا مُسْتَلْزم لَهَا مثل ان يُقَال الْقَدِيم إعيان سَاكِنة هِيَ الْمَعْلُول الاول فَيُقَال ذَلِك إِمَّا أَن يجوز حُدُوث حَال من الاحوال إِمَّا فِيهِ اَوْ عَنهُ أَو غير ذَلِك وَإِمَّا أَن لَا يجوز فَإِن جَازَ حُدُوث حَال من الاحوال لَهُ امْتنع حُدُوث ذَلِك الْحَادِث عَن عِلّة