Skip to content

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية فصل وقضى بأن الله كان معطلا والفعل ممتنع بلا إمكان ثم استحال وصار مقدورا له من غير أمر قام بالديان بل حاله سبحانه في ذاته قبل الحدوث وبعده سيان

توضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية

أحمد بن عيسى

Printed page ١/ ٧٤

بِمَشِيئَة الله المستلزمة لحدوثه ثمَّ إِن الفلاسفة الدهرية الْقَائِلين بقدم الْعَالم قَالُوا مَا ذكرتموه من الدَّلِيل لَا يدل على الْحُدُوث بل يَقْتَضِي عدم الْحُدُوث لِأَن حُدُوث الْحَوَادِث عَن ذَات لم تزل معطلة عَن الْفِعْل بَاطِل فَيكون الْعَالم قَدِيما وعبروا عَن ذَلِك بِأَن جَمِيع الْأُمُور الْمُعْتَبرَة فِي كَونه فَاعِلا إِن وجدت فِي الْأَزَل لزم وجود الْفِعْل فِي الْأَزَل وَإِلَّا لزم تخلف الْمُقْتَضِي التَّام وَحِينَئِذٍ فَإِذا وجدت بعد ذَلِك لزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَإِن لم تُوجد فِي الْأَزَل فوجودها بعد ذَلِك أَمر حَادث فَيَقْتَضِي أمرا حَادِثا وَإِلَّا لزم الْحُدُوث بِلَا مُحدث وَحِينَئِذٍ فَيلْزم تسلسل الْحَوَادِث فَإِن القَوْل فِي هَذَا الْحَادِث كالقول فِي غَيره وَهَذَا مِمَّا يُنكره الْمُعْتَزلَة وموافقوهم المتكلمون قَالُوا فَأنْتم بَين أَمريْن إِمَّا إِثْبَات التسلسل فِي الْحَوَادِث وَإِمَّا إِثْبَات التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح وَكِلَاهُمَا مُمْتَنع عنْدكُمْ ثمَّ زعم هَؤُلَاءِ الفلاسفة أَن الْعَالم الْقَدِيم بِنَاء على هَذِه الْحجَّة وَمن سلك سَبِيل السّلف وَالْأَئِمَّة أثبت مَا أثْبته الرَّسُول من حُدُوث الْعَالم بِالدَّلِيلِ الْعقلِيّ الَّذِي لَا يحْتَمل النقيض وَبَين خطأ الْمُتَكَلِّمين من الْمُعْتَزلَة وَنَحْوهم الَّذين خالفوا السّلف وَالْأَئِمَّة بابتداع بِدعَة مُخَالفَة للشَّرْع وَالْعقل وَبَين أَن ضلال الفلاسفة الْقَائِلين بقدم الْعَالم ومخالفتهم لِلْعَقْلِ وَالشَّرْع أعظم من ضلال أُولَئِكَ وَبَيَان الِاسْتِدْلَال على حُدُوث الْعَالم لَا يحْتَاج إِلَى الطَّرِيق الَّتِي سلكها أُولَئِكَ المتكلمون بل يُمكن إِثْبَات حُدُوثه بطرِيق أُخْرَى صَحِيحَة لَا يعارضها عقل صَرِيح وَلَا نقل صَحِيح وَثَبت بذلك أَن كل مَا سوى الله فَإِنَّهُ مُحدث كَانَ بعد أَن لم يكن سَوَاء سمي جسما أَو عقلا أَو نفسا أَو غير ذَلِك فَإِن أُولَئِكَ الْمُتَكَلِّمين من الْمُعْتَزلَة وأتباعهم لما لم يكن فِي حجتهم إِلَّا إِثْبَات حُدُوث أجسام الْعَالم قَالَت الفلاسفة وَمن وفقهم من الْمُتَأَخِّرين كالشهرستاني والرازي والآمدي وَغَيرهم أَنكُمْ لم تُقِيمُوا دَلِيلا على نفي