Skip to content

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد الفصل الثالث

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد

صلاح الدين العلائي

Printed page ١٤٤

وَالْمَنْع مُتَوَجّه عَلَيْهِ فِي قَوْله إِن صِيغ الْمُعَامَلَات الْمنْهِي عَنْهَا لَا مفْسدَة فِيهَا وَقَوله أَنه لَا يَأْثَم بهَا فِي مُعظم الْبياعَات على مَا لَا يخفى

الثَّامِن وَهُوَ أَيْضا يخْتَص بِالْعُقُودِ أَن النَّهْي عَنْهَا مَعَ ربط الحكم بهَا وترتيب آثارها عَلَيْهَا يُفْضِي إِلَى التَّنَاقُض وَذَلِكَ من وَجْهَيْن

أَحدهمَا أَن النَّهْي عَنْهَا لم يرد إِلَّا لما اشْتَمَلت عَلَيْهِ من الْمفْسدَة الْخَالِصَة أَو الراجحة على مَا تقدم فَلَو أفادت الْمَقْصُود عِنْد الْإِقْدَام عَلَيْهَا لَكَانَ ذَلِك باعثا للنفوس على تعاطيها وَالنَّهْي عَنْهَا لما فِيهَا من الْمفْسدَة الْخَالِصَة أَو الراجحة يمْنَع من الْإِقْدَام عَلَيْهَا فيتناقض من قبل الشَّرْع الْبَاعِث والصارف وَذَلِكَ محَال وَمَا أدّى إِلَى الْمحَال محَال فَيجب القَوْل بِالْفَسَادِ نفيا لذَلِك الْمحَال

وَثَانِيهمَا أَن نصبها سَببا لترتب آثارها عَلَيْهَا تَمْكِين من التوسل بهَا وَالنَّهْي عَنْهَا منع من ذَلِك التوسل فَيُؤَدِّي أَيْضا إِلَى التَّنَاقُض وَفِيه مَا ذَكرْنَاهُ وَهَذَا الْوَجْه أمتن من السَّابِع الْمُتَقَدّم قبله ذكره الشَّيْخ موفق الدّين فِي الرَّوْضَة والأنباري فِي شرح الْبُرْهَان