Skip to content

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد الفصل الثالث

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد

صلاح الدين العلائي

Printed page ١٣٦

وَثَانِيهمَا ابداء الْفَارِق بَين الْمَقِيس والمقيس عَلَيْهِ

قَالَ ابْن الْخَطِيب فِي الْمَحْصُول المُرَاد من الْفساد فِي الْعِبَادَات أَنَّهَا غير مجزئة وَالْمرَاد بِهِ فِي بَاب الْمُعَامَلَات أَنه لَا يُفِيد سَائِر الْأَحْكَام وَإِذا اخْتلف الْمَعْنى لم يتَوَجَّه أَحدهمَا نقضا على الآخر

وَقرر بعض أَتْبَاعه هَذَا الْكَلَام أبسط من هَذَا فَقَالَ مَا ذكرنَا من الدَّلِيل الدَّال على فَسَاد الْعِبَادَة الْمنْهِي عَنْهَا لم يُوجد بِتَمَامِهِ فِي الْمُعَامَلَات فَلَا يرد نقضا وَلَا يَصح قِيَاس الْعُقُود على الْعِبَادَات وَوجه الْفرق انا عنينا بِفساد الْعِبَادَة الْمنْهِي عَنْهَا عدم إجزائها عَن الْمَأْمُور بِهِ ودللنا على ذَلِك بِأَن قُلْنَا الْآتِي بِالْعبَادَة الْمَأْمُور بهَا تَارِكًا للْمَأْمُور بِهِ فَوَجَبَ أَن يبْقى فِي عُهْدَة الْوَاجِب وَهَذَا الدَّلِيل غير مَوْجُود فِي الْمُعَامَلَات ضَرُورَة أَنه لم يُؤمر بِالْبيعِ على وَجه مَخْصُوص حَتَّى أَن من أَتَى بِالْبيعِ على خلاف ذَلِك الْوَجْه كَانَ تَارِكًا للْمَأْمُور بِهِ لِأَن تعلق الْأَمر وَالنَّهْي بِعَين وَاحِدَة محَال

وَمن الْمَعْلُوم أَن هَذَا الدَّلِيل لم يُوجد فِي الْمُعَامَلَات وَمَعَ ظُهُور هَذَا الْفرق لَا يَصح قياسها على الْعِبَادَات

وَاعْترض آخَرُونَ بِالنَّقْضِ بالصور الَّتِي نهي عَنْهَا وَحكم فِيهَا بِالصِّحَّةِ كَبيع الْحَاضِر للبادي وَنَحْوه

وَأجَاب الْآمِدِيّ عَن الإعتراض الأول بِأَنا لم نقض بِالْفَسَادِ لوُجُود مَا يُنَاسب الْفساد حَتَّى يفْتَقر إِلَى شَاهد بالإعتبار وَإِنَّمَا قضينا بِالْفَسَادِ لعدم