Skip to content

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد الفصل الثالث

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد

صلاح الدين العلائي

Printed page ١١٤

وَالْجَوَاب عَن الأول نمْنَع أَن هَذَا الحَدِيث لَا يُفِيد إِلَّا الظَّن بل أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ لإِجْمَاع الْأمة على صِحَّتهَا وتلقيهم إِيَّاهَا بِالْقبُولِ تفِيد الْعلم النظري كَمَا يُفِيد الْخَبَر المحتف بالقرائن وَهَذَا هُوَ اخْتِيَار الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَق الاسفراييني وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقَررهُ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح وَقد ذكرته بدلائله فِي مُقَدّمَة نِهَايَة الْأَحْكَام

سلمنَا أَنه لَا يُفِيد إِلَّا الظَّن لَكِن لَا نسلم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة مِمَّا يطْلب فِيهَا الْعلم بل هِيَ ظنية ويكتفى فِيهَا بِالظَّنِّ الرَّاجِح

سلمنَا أَنَّهَا علمية لَكِن إِذا انْضَمَّ هَذَا الحَدِيث إِلَى مَا يَأْتِي بعده أَفَادَ مَجْمُوع ذَلِك الْعلم إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَعَن الثَّانِي أَن عود الضَّمِير إِلَى الْفِعْل أولى لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه أقرب مَذْكُور وَالثَّانِي أَن عوده إِلَى الْفَاعِل يسْتَلْزم أَن يكون الْمَرْدُود هُنَا أُرِيد بِهِ الْمجَاز لِأَن حمله على الْفَاعِل بِمَعْنى أَنه غير مثاب يكون مجَازًا بِخِلَاف مَا إِذا حمل على نفس الْفِعْل لِأَن رده يكون حَقِيقَة وخصوصا إِذا حمل على نفي الصِّحَّة والإعتداد بِهِ وَعدم ترَتّب أَثَره عَلَيْهِ

وَعَن الثَّالِث أَن نفي الْقبُول يلْزم مِنْهُ نفي الصِّحَّة لِأَن الْقبُول ترَتّب الْغَرَض الْمَطْلُوب من الشَّيْء على الشَّيْء يُقَال قبل فلَان عذر فلَان إِذا ترَتّب على عذره الْغَرَض الْمَطْلُوب من محو جِنَايَته وَلِهَذَا أَتَى النَّبِي ﷺ بِنَفْي الْقبُول حَيْثُ المُرَاد نفي الصِّحَّة مثل