Skip to content

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد الفصل الرابع

تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد

صلاح الدين العلائي

Printed page ١٦٩

وَبِهَذَا خرج الْجَواب عَن قَوْلهم فِي الْوَجْه الأول إِن لم يتلازما فَلَيْسَتْ هَذِه الْمَسْأَلَة أَي مَسْأَلَة الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة فَإِن الصَّلَاة مَعَ الْغَصْب أَمْرَانِ متلازمان هُنَا كَمَا تقدم من كَلَامه لِأَنَّهُ تبين أَن التلازم إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ الْمَأْمُور بِهِ هُنَا هُوَ عين الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك بل الْمَأْمُور بِهِ نفس الصَّلَاة الْوَاقِعَة فِي ضمن الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة فَإِن الْمَأْمُور بِهِ إِنَّمَا هُوَ فَرد من نوع لَا بِخُصُوص كَونه ذَلِك الْفَرد بل بِوُجُود النَّوْع الْوَاجِب فِي ضمن ذَلِك الْفَرد لِأَن كل فَرد من أَفْرَاد الْوَاجِب ظهرا الْوَاقِعَة فِي نفس الظّهْر مثلا إِنَّمَا يتشخص بعوارض مَخْصُوصَة كزمان مَخْصُوص وَمَكَان مَخْصُوص وعَلى قدر مَخْصُوص وَلَا تُوجد تِلْكَ الْعَوَارِض الْمَخْصُوصَة إِلَّا فِي ضمن ذَلِك الْفَرد مَعَ اشْتِرَاك الْجَمِيع فِي كَونهَا صَلَاة الظّهْر وَاقعَة فِي الْوَقْت

وَلَا يُقَال إِذا لم تكن الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة وَاجِبَة فالآتي بهَا لم يخرج عَن الْعهْدَة لتَركه الْوَاجِب لأَنا نقُول الْمُدعى أَن الْوَاجِب الْمُطلق مَوْجُود فِي ضمن هَذَا الْفَرد المتشخص بالعوارض الْمَخْصُوصَة فَيخرج بذلك عَن الْعهْدَة وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون هَذَا الْفَرد الْمعِين لشخصه بعوارضه الْخَاصَّة وَاجِبا لعَينه لما بَيناهُ

وَهَذَا كُله بِنَاء على مَا تقدم أَن الْأَمر بالماهية الْكُلية لَيْسَ أمرا بِشَيْء من جزئياتها وَمَوْضِع تَقْرِيره غير هَذَا الْمَكَان فَتكون الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة مَأْمُورا بهَا بِاعْتِبَار ماهيتها ومنهيا عَنْهَا بِاعْتِبَار خصوصيتها