Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٢١

الْمحبَّة ضلالا اذ كَانَت ١٦ ب سَبَب الضلال على مذاهبهم فِي تَسْمِيَة الشَّيْء باسم الشَّيْء اذا كَانَ مِنْهُ بِسَبَب

وَمن هَذَا الْبَاب قَوْله ﷾ فِي سُورَة نوح ﵇ ﴿أَن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغْفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إِلَى أجل مُسَمّى﴾ وَالْأَجَل قد علمنَا أَنه لَا تَأْخِير فِيهِ وَقد بَين ذَلِك بقوله فِي عقب الْآيَة ﴿إِن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر﴾ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ فَوَجَبَ أَن ينظر فِي معنى هَذَا التَّأْخِير مَا هُوَ ثمَّ وجدنَا هَذِه الْآيَة المبهمة المجملة قد شرحتها آيَة وَاضِحَة مفصلة كفتنا التَّأْوِيل وَلم تحوجنا الى طلب الدَّلِيل وَهِي قَوْله تَعَالَى فِي أول سُورَة هود ﵇ ﴿وَأَن اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يمتعكم مَتَاعا حسنا إِلَى أجل مُسَمّى﴾ فدلت هَذِه الْآيَة على أَنه انما أَرَادَ بِتَأْخِير الْأَجَل التمتيع الْحسن لِأَن التمتيع الْحسن يجْتَمع فِيهِ الْغنى والسلامة