Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٢٠

الَّذِي هُوَ الْغَفْلَة كَمَا قَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى﴾ أَي لَا يغْفل وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ أَي تغفل وتنسى وَقَالَت الصُّوفِيَّة مَعْنَاهُ ووجدك محبا فِي الْهدى فهداك فتأولوا الضلال هُنَا بِمَعْنى الْمحبَّة وَهَذَا قَول حسن جدا وَله شَاهد من الْقُرْآن واللغة

أما شَاهده من الْقُرْآن فَقَوله تَعَالَى فِيمَا حَكَاهُ من قَول اخوة يُوسُف لأبيهم تالله انك لفي ضلالك الْقَدِيم انما أَرَادوا بالضلال هُنَا افراط محبته فِي يُوسُف ﵇ وعَلى جَمِيعهم وَأما شَاهده من اللُّغَة فانه جَائِز فِي مَذَاهِب الْعَرَب أَن تسمى الْمحبَّة ضلالا لِأَن افراط الْمحبَّة يشغل الْمُحب عَن كل غَرَض ويحمله على النسْيَان والإغفال لكل وَاجِب مفترض وَلذَلِك قيل الْهوى يعمي ويصم فسميت