Skip to content

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ -

الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١١٧

وَمثل هَذَا قَوْله تَعَالَى فِيمَا حَكَاهُ عَن قوم لوط ﴿أتأتون الْفَاحِشَة مَا سبقكم بهَا من أحد من الْعَالمين﴾ ثمَّ قَالَ فِي هَذِه الْآيَة الَّتِي ذَكرنَاهَا ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن﴾ فتركب من مَجْمُوع الْآيَتَيْنِ قِيَاس وَهُوَ كل فَاحِشَة حرَام وَفعل قوم لوط فَاحِشَة فَفعل قوم لوط اذا حرَام فعلى مثل هَذَا أنتجت النتائج وَركبت القياسات

وَوَقع بَين أَصْحَاب الْقيَاس الْخلاف بِحَسب تقدم الْقيَاس أَو بِحَسب تَأَخره

وَخَالفهُم قوم آخَرُونَ لم يرَوا الْقيَاس وَرَأَوا الْأَخْذ بِظَاهِر الْأَلْفَاظ فَنَشَأَ من ذَلِك نوع آخر من الْخلاف

وَمِمَّا اخْتلفت فِيهِ أَقْوَال الْفُقَهَاء لأخذ كل وَاحِد مِنْهُم بِحَدِيث مُفْرد اتَّصل بِهِ وَلم يتَّصل بِهِ سواهُ مَا رُوِيَ عَن عبد الْوَارِث بن سعيد أَنه قَالَ قدمت مَكَّة فألفيت فِيهَا أَبَا حنيفَة فَقلت لَهُ مَا تَقول فِي رجل بَاعَ بيعا وَشرط شرطا فَقَالَ البيع بَاطِل وَالشّرط بَاطِل فَأتيت ابْن أبي